النويري

432

نهاية الأرب في فنون الأدب

ويل أمّها خلَّة لو أنّها صدقت بوعدها أو لو أنّ النّصح مقبول « 1 » لكنها خلَّة قد سيط من دمها فجع وولع وإخلاف وتبديل « 2 » فما تقوم على حال تكون به كما تلوّن في أثوابها الغول « 3 » كانت مواعيد عرقوب لها مثلا وما مواعيدها إلَّا الأباطيل « 4 » وما تمسّك بالعهد التي زعمت إلَّا كما يمسك الماء الغرابيل « 5 » أرجو وآمل أن يعجلن في أبد وما لهنّ إخال الدهر تعجيل « 6 » فلا يغرنك ما منّت وما وعدت إنّ الأمانىّ والأحلام تضليل أمست سعاد بأرض ما يبلَّغها إلا العتاق النّجيبات المراسيل « 7 » ولا يبلَّغها إلا عذافرة فيها على الأين إرقال وتبغيل « 8 »

--> « 1 » يروى : « أكرم بها خلة » . وفى الديوان : « يا ويحها خلة » . « 2 » سيط : خلط . الفجع : المصيبة . الولع : الكذب . يريد أنها قد خلط بدمها الفجع بالمصائب ، والكذب في الأخبار ، وإخلاف الوعد ، وتبديل خليل بآخر ، وصار ذلك سجية لها . « 3 » الغول : السعلاة ، وهى أنثى الشياطين ، سميت بذلك لأنها فيما زعموا تغتالهم ، أو لأنها تتراءى لهم في الفلوات ، وتتلوّن بألوان شتى ، وتضلهم عن الطريق . « 4 » عرقوب : رجل يضرب به المثل في خلف الوعد ، وكان بالمدينة . « 5 » يروى : « تمسك بالوصل » . « 6 » أبد : زمن . يريد أنه يتمنى الوفاء بما وعدن على عجل ولو مرة في الدهر ، وتعجيل : تصديق ، ويروى : أرجو وآمل أن تدنو مودّتها وما إخال لدينا منك تنويل « 7 » المراسيل : الخفاف . يقول : لا يبلغني سعاد إلا مثل هذه النوق لبعدها . « 8 » في الديوان وابن هشام : « ولن يبلغها » . عذافرة : شديدة غليظة ، والأين : الإعياء . والإرقال : ان تعدو وتنفض رأسها ، والنبغيل : ضرب من الهملجة المختلطة بالعنق .